كُنت قد تحدثت سابقاً في إحدى تدويناتي عن طريقة تغيير الـ DNS في سوريا و مازلت حتى هذه اللحظة أحمل في داخلي الكثير و الكثير , لأن خطوة بسيطة مثل هذه تحتاج لمُعاملة و روتين و ما إلى ذلك .
كُنت قد ذهبت لتغير الـ DNS , و بعد مشوار طويل بين ثلاث مناطق , تمكنت و الحمدلله من الوصول إلى حل اللغز و الوصول إلى المكتب المطلوب, وجدت آنسة خلف مكتبها جالسة , فسألتها ,أُريد تغيير ال Name server الخاص بالدومين الذي أمتلكه , فقالت لي تحتاج لطلب ,فتبسمت ظناً مني أنه طلب بسيط أملؤه لتجاوز المشاكل مُستقبلاً , فقُلت لها أين الطلب ,فقالت لي يجب أن تذهب إلى وزارة الإتصالات في منطقة المزة ! و أخذ طلب هُناك و تعبئته , و بدورهم سيرسلونه لي ! تعجبت جداً جداً و قلت لها طلب ! و من وزارة الإتصالات في منطقة المزة ! و أنا كُنت هناك و لم يُخبرني أحد , فقالت لي لا أدري , قُلت لها , عادةً يتم تغيير الـ DNS من خلال لوحة تحكم الدومين و بثوانٍ معدودة , فقالت لي بوجهها الباسم , أنت تتعامل مع دولة , وقفت حينها و قد ملئني الغضب , شعرت أنني غبي , لا لا لست أنا الغبي و لكن هي , هل تفهم ما الذي تقوله ؟ يا رباه , كيف هذا ؟؟!! , تقولها بكل وقاحة , أنت تتعامل مع دولة , بالله عليكم , كُتب القراءة التي درسناها في مراحلنا الدراسية , تحتوي على الأقل على درس من أقول الرئيس الخالد حافظ الأسد عن كيفية التخلص من الروتين و أكثر هذه الدروس كانت تأتي بعنوان الروتين و البيروقراطية , فبالله عليكم , يامن تقولون أنكم تخدمون هذا الوطن , أُريد أن أفهم كيف تخدمونه أنتم ؟ هل يحتاج تغيير الـ DNS لطلب ! و على فرض أنه يحتاج , هل من المعقول أن أكون في المكان الذي يجب أن أخذ الطلب منه , ويقولون لي لا دخل لنا دون ذكر أي معلومة حول هذه المسألة ؟
غريب أمرهم , ثلاث طوابق سألنا فيها في بناء وزارة الإتصالات و كلهم وقفوا كالمعتوهين أمامي ! لا يفهون ماهي كلمة DNS , و عندما وصلت إلى المكتب المنشود , لم تقل لي الموظفة أن هناك طلب يجب أن يُملاً فقط قالت لي عبارات تدل على أنه تفهم Ohh,I see !
إلى متى سيظل هذا الإهمال قائماً ؟ إلى متى سيبقى كل واحد فينا يرمي إهماله على الطرف الآخر ؟ و يقول لا دخل لي , هم المسؤلين , و إن لم يكن هناك إهمال , فهُناك حتماً روتين مُمل و سخيف و غبي !
إبتسم يا عزيزي فأنت تتعامل مع دولة ! بالفعل حــلــوة يا بــلـــدي !




