هذا أنا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قلّت تدويناتي مؤخراً (سيقول قائل : أعرف ماذا ستقول , مشاغل الحياة و الدراسة و الأمور الجامعية
) لا تفرح كثيراً ياصديقي , المشكلة هي كسلي ! تكاسلت كثيراً في الآونة الأخيرة ولكن تدوينة الأخ المُبدع العربي و التي تحمل عنوان “أمور يمكنني فعلها”.. فكرة للتخلص من الملل جعلتني أستعيد نشاطي قليلاً , فلننسى موضوع كسلي الآن و ننتقل للموضوع الأساسي للتدوينة , في الحقيقة هذه التدوينة يُمكنكم القول عنها أنها شخصية بحتة , يعني سوف أتكلم فيها عن نفسي و خصوصاً بعد المناوشات التي حدثت في تدوينتي الأخيرة سيريتل دائماً نصب , يعني تقريباً سأحاول الدفاع عن نفسي , على الرغم أني أعرف نفسي جيداً و هذا هو الأهم و لكن هُناك أشخاص بدخلون على مدونتي يومياً و هم من أصدقائي فلا أُريد أن يأخذوا فكرة غير صحيحة , سأتكلم و أسأل الله تعالى أن أكون صادقاً بما فيه الكفاية .
في صفحة من أنا تجدون تقريباً في السطرالخامس جملة تقول(( في حياتي أكره شيئاً واحداً ألا و هو الكذب ! أفعل ماتُريده معي و لكن لاتكذب و لاتحاول اللف و الدوران لأنه من طبيعتي , إما أن أُحب أو أكره ! لايوجد حل وسط عندي
)) , من منا لا يكذب ؟ نعم هذا صحيح و لكن الكذب من شخص لشخص يختلف , أو بالأصح من موقف لموقف يختلف , سأتلوا لكم حكاية صغيرة , تجربة عشتها في حياتي و هي سبب كوني هكذا , منذ حوالي 4 سنين , كان لدي صديقتان أو إن صحّ التعبير كانوا بالنسبة لي كالأخوة , و كنت لهم كذلك , مرت الأيام و إنقضت و بدأت بقصة وهمية و خرافية ! نعم خُرافية و أُقسم بربي أني لا أدري لماذا بدأت هذه القصة ,أو حتى كيف بدأتها يعني كيف خطرت على بالي ؟ المهم القصة كانت كالتالي (و هذه أول مرة أتكلمها بشكل علني ! و بشكل مُفصّل) : أخبرت هاتان الفتاتان أني مريض بسرطان في المعدة , و القصة لم تقتصر على هاتان الفتاتان فقط بل على الكثير من الأشخاص و لكن البداية كانت من عندهم , بدأتها و لا أدري كيف و لماذا ؟ و استمريت فيها لمدة شهر كامل تقريباً , هاتان الفتاتان عاشوها معي , بكل تفاصيلها , بكل مشاعرهم و بكل تركيزهم , و كما يُقال حبل الكذب قصير , و بالفعل لم ينتهي ذاك الشهر حتى انكشفت القصة و بدأت المصائب تأتي واحدة تلو الأُخرة , بدايةً خسرت هاتان الفتاتان و هو شيء طبيعي و عادي جداً , و كذلك تشاجرت مع كثير من الأشخاص بسبب هذه المشكلة سواءً كان قريب أو بعيد , المهم مرّت الأيام و الشهور و السنين و ها أنا مازلت أقف في مكاني ! نعم , لا أنكر أني مازلت أعيش على ذلك الماضي , أحاول جاهداً إنقاذ ماتبقى منه , و لكن لا حول ولا قوة لي إلا بالله , هذه القصة أضعفتني كثيراً لأني شعرت كم أنا صغير بعدها و لكن مع الأيام تعلمت الكثير , و علمت الكثير , نعم , تحدثت مع أحد الأشخاص الضليعين في علم النفس بالقصة , فقال لي أعتقد و الله أعلم أنك كُنت بحاجة لمن يهتم بك , فعلى الرغم من وجود من هم حولك , إلا أنك تحتاج لإهتمام أكثر و بدأت هذه القصة , طلب مني أن أكون أقوى و أن أواجه القصة و أن لا أخاف منها , لأن أي إنسان يُخطىء , نعم إنه ليس بخطأ يُغفر و لكن ماذا عساي أن أفعل ؟ هذه القصة جعلتني أكره الكذب كثيراً لأني عشت تجربة قاسية , و الذي جعلني أكرهه أكثر و أكثر هو مرضي , نعم ربي سبحانه و تعالى حاسبني على أخطائي في الدنيا و الحمدلله و الشكر له على كل شيء لأن عذاب الدنيا مهما كبر أرحم بكثير من عذاب الآخرة , نعم أُصبت بقرحة معدية قوية , استمرت لمدة ثلاثة أشهر تقريباً بقوة ! لا أستطيع أن أتناول أي طعام , فقط الحساء و الماء و السوائل و الطعام الخفيف على المعدة , تخيلوا أني صمت شهر رمضان كله و صمت شهر شوال تقريباً كله ! بسبب مُعاناتي , و لكن حينما فكرت بمرضي قليلاً عرفت حينها أني أستحق كل هذا , و ماهذا إلا إختبار من عند ربي , و أسئل الله تعالى أن أكون قد نجحت فيه , بين ثنايا هذه القصة الكثير , فأنا شخصٌ جديٌّ في كثير من الأمور, قاسي كثيراً , السبب في ذلك هم أصدقائي , لا أستطيع أن أُنكر أني أُحبهم ولكن في نفس الوقت في داخلي شيءٌ يجعلني أنّفر , ليس كلهم بالطبع, ساتحدث بالتفصيل و ليعرف كل شخص نفسه , يُعاتبني البعض و يقول لي : يا أخي أنت و فلان كأنكم حبيب و حبيبته , تارةً أراكم تتكلمون مع بعض و تارة أخرى لا تتكلمون ,ما المشكلة يا أخي ؟ ,نعم كلامه صحيح هذا انا في علاقاتي مع أصدقائي , أعتقد أنها أفضل بكثير من أن تكون قائمة على الحب فقط أو الكره فقط ! , هكذا أنا , و لكن يسألني ساءل لماذا هكذا ؟ , سأقول لك ياعزيزي لماذا , يقولون أنّ الصديق وقت الضيق , و لكن صراحةً لم أجدهم كلهم هكذا وقت الضيق , نعم فالضيق ليس مشاكل فقط و لكن التفاصيل التي في المشاكل هي بحد ذاتها ضيق كبير , فأنا أكثر ما أكرهه في حياتي , أن يتدخل صديقي في شؤوني الشخصية بدون علمي أو حتى دون أن يقول لي ! فأتفاجىء أنه يعلم تفاصيل عن المشكلة عن طريق والدتي مثلاً , ولا يُخبرني فيها إلا بعد قرون ! فأنا شخصياً لا أُحب هذه الطريقة وأكرهها و لكن للأسف أصدقائي كانوا يعملون بها طوال الوقت , رُبما البعض منهم ليس بقصد , و لكن هذا الشيء يجعلي أنّفر و من ثم أعود بعد مدة و أُكلمهم بعد أن ألتمس لهم الأعذار و لكن للأسف ! يبقون على نفس الطباع , و لو عاتبتهم بالأمر يقولون لي ذلك البيت الشعري ((إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك .. فلن تلق الذي لا تعاتبه)) , هذا البيت كُتب منذ مئات السنين , و ربما حينها كان صحيح و يُعمل به ! أما الآن فلا , تغير كل شيء و تغير الزمان , لذا إعذروني فلست من العاملين به , المهم , جميلًٌ أن يكون صديقك صريحاً معك , و لكن ماوجدته من فترة شهرين أو أقل بكثير من أحد الأصدقاء المُقربين سابقاً إليّ أنه ليس كذلك, فصديقي هذا كان في مُشكلة حينها و قال تقريباً تفاصيل مُغايرة تماماً للحقيقة و عندما دخلت لحل القصة تفاجئت بتفاصيل جديدة تقلب القصة رأساً على عقب ! و عندما انتهت القصة , عاد ليُغير نفس التفاصيل مرة ثانية و لكن المنطق يقول أن التفاصيل الثانية هي الأصح , أنا لا ألومه على تغييره للتفاصيل و لكنه عندما أشركني بالقصة قال لي أني مثل أخوه و بدأ يُحدثني بتفاصيل القصة ! أُعذرني و لكن أيّ أخ يُخفي تفاصيل مشكلة على أخوه ؟ المهم نسينا القصة و لكن هذا الشيء جعلني أنّفر في داخلي , سافرت و عدت إلى البلد ! مر يوم , يومان , ثلاثة دون أن أتلقى إتصال من هذا الشخص ليقول لي حمداً لله على سلامتك ! على الرغم من أنه و في أحد الظروف التي كانت تستدعي من الناس زيارته و قول حمداً لله على سلامته , عاتب أشخاصاً كانوا قريبين منه و لكنهم لم يعودوا كذلك وقت ذلك الظرف لأنهم لم يتصلوا أو لم يحضروا , بينما أنا المُقرب منه كثيراً بعد ثلاثة أيام يتصل بي , كان جهازي حينها مُقفل و وصلتني رسالة واحدة تقول لي لديك إتصال من فُلان ! و لكنه قال أنه اتصل كثيراً و لكن الخط كان مقفول , فتفاجئت حينها و نفرت أكثير لأنه لدي خدمة تُخبرني من اتصل بي و كم مرة ! و لم يصلني سوى مرة واحدة , و عندما كنت مسافراً أرسلت له رسالة أطلب فيها خدمة ! فلم يعيرها أي اهتمام و ذهبت مع الريح ! ,من جهة أُخرى لدي أحد الأصدقاء و هو و الله شاهد على ما أقول أغلى شخص عرفته و أُحبه في الله كثيراً , هذا الشخص أخطأ معي مرة مُنذ عامين تقريباً و كان الخطأ كبيراً و ضرني كثيراً و لكن كما قُلت لكم عادتي أني أعود بعد مدة و أحاول أن ألتمس أعذاراً , و بالفعل هذا ماحصل ,قد لا يكون هذا الشخص صادقاً 100% معي لأنه لا يوجد من هو صادق 100%و لكن على الأقل و كما قُلت سابقاً الكذب من موقف لموقف يختلف و لا أشعر أني أحمل في داخلي أي شعور سلبي تجاهه بل على العكس.فلننسى هذا الجانب و لنتكلم عن جانب آخر من شخصيتي , و هو الجانب العاطفي
, بالمختصر المُفيد , عشت تجربة حب قاسية لمدة عامين تقريباً , قدمت فيها الكثير و الكثير و الكثير و لا أُنكر أني حصلت على الكثيرو لكن ليس بالقدر الذي قدمته , و عندما توقفت عن العطاء و بدأت أُعاني نفسياً بدأت أجد ((ب,ن – بطلة القصة)) تُعاتبني و تلوموني و الكثير من ذلك , لن أُتابع القصة لأنه أهم مافي القصة قُلته , قدمت الكثير و ضحيت و لكن على مايبدوا الأخت ((ب,ن)) كانت بحاجة لمن يهتم بها فقط! و كُنت أنا ذاك البطل ! هذه القصة جعلتني أتعب كثيراً , فالحُب هو مخزون يتجدد طالما الُحب موجود و لكن حينما يبدأ بالموت يقل هذا العطاء , و هذا ماحصل معي , بدأ الحُب يموت لأسبابٍ كثيرة , و بالنهاية خرجت من القصة مُنهك القوى , و لكني كُنت أظن نفسي أنه و بحبٍ جديد سأُكمل هذا العطاء و أعود كما كُنت و لكني كُنت مخطىء و خاطرة أُعذريني خير شاهد على ندمي و تفهمي لما يحدث معي الآن , حالتي النفسية الآن ليست مستقرة ! و أنا أيضاً لست مُستقر و لكن أحمد الله على نعمه و على كل شيء ففي كل يوم أتلقى خبرأ أجمل من الذي قبله , يجعلني أشعر بتحسن و لا أُنكر فضل أصدقائي بعد فضل الله عليّ , فها نحن نخرج كل يوم و نضحك كثيراً و أعود إلى منزلي سعيد و لا أحمل في داخلي أي شعور سلبي بل على العكس , أشعر أني أعود يوماً بعد يوم .
من أنا ؟ بالفعل سؤالٌ منطقي و سأجاوب عليه , أنا إنسان تعلمت في حياتي الكثير و مررت بتجارب سريعة , أثقلتني و لكني تعلمت منها , كل إنسان يمر بظروف صعبة و لكن يبقى لكل شخص معاييره , فمثلاً لو ماتت قطة أمامي قد لا أتأثر على عكس فُلان الذي ربما تدمع عينه ! فكل شخص لديه إعتبارات في حياته و الذي يُزعجني قد لا يُزعجك و العكس صحيح , لذا هذا أنا , أمرح مع أصدقائي و دائماً حزين , طيبٌ قلبي و لكني لئيم , لكل شخص عندي صفحة , و هو يكتب بها بيده و عندما يحصل أي موقف لا أُتعب نفسي , أعود لتلك الصفحة و أرى ماذا كتب و دوّن و على أساس ذلك أُعامله ! , أنا شخصٌ حر ! لا سلطان عليّ سوى ربي سبحانه و تعالى , فهو الذي خلقني و بيده كل أمر و في النهاية كل الأمور من عند الله , فعندما تقول يا فُلان أني لا أرد عليك عندما تتصل بي على هاتفي , إعلم أن هناك مُشكلة و في الغالب منك ! لأني أُقيم نفسي بإستمرار قبل أن أنام , و بالنهاية هاتفي هو هاتفي (لاحظوا وجود ياء الُمتكلم في نهاية كلمة هاتفي !) يعني ملكي , يعني حُريتي الشخصية و إذا كُنت تعتبر أنه تسفيه لك إذا لم أرد على إتصالك فقدرُك أنت من حددته لي و حددته بإتصال , يعني كما يُقال بالعامية سعرك بسعر الإتصال ! و تذكر أنت من قُلت هذا الكلام , فما نستنتجه من كلام هذا أني سيد نفسي و لا أُحب أن يُقال لي إفعل كذا و لا تفعل كذا , هذا طبعي ! فمن أحببني هكذا فله كل ما أملك و من لم يحببني فلا حول و لاقوة لي إلا بالله و أسئل الله أن يهديني ! قد أكون قاسياً بعض الشيء و لكن من يعرفني جيداً يعرف من أنا جيداً و يعرف طيبة قلبي جيداً , رُبما لست أختلف كثيراً عن غيري و غيري أفضل مني و لكن في النهاية هذا أنا ! قد يقول قائل أني مُعتدٌ في نفسي , ربما هذا صحيح لأني دائماً ما أقيس الأمور هكذا و أقول لو كان فُلان هو في مكاني هل سيغفر لي مثالاً ؟ و غالباً تكون الأجابة بـ لا
لذا تكون هكذا ردات فُعلي .
أعتذر على هذه الإطالة , و أعتذر أيضاً عن إقحامكم بأموري الشخصية و لكن هذه مدونتي
(نعود لقصة ياء المُتكلم) , لا أمزح , و لكن أحببت المُشاركة فقط .
تحياتي
فراس















