بماذا نختلف عنهم؟
بدأت إجازتي خارج البلاد اﻷسبوع الماضي وتحديداً يوم الخميس متجهاً إلى تركيا و تحديداً مدينة إستطنبول , آخر زيارة لي لهذه المدينة كانت في شهر شباط و في الحقيقة التغيير الحاصل في هذه الشهور الخمسة أو الستة التي مضت كبير جداً , لا تهمني التغييرات التي طرأت و قد لاتهمكم أيضاً و لكن سؤالي هو بماذا نختلف عنهم؟
عند وصولي تفاجئت بكثافة اﻹعلانات سواءً إعلانات على الطرقات أو حتى على التلفاز عن خدمة 3G و التي وصلت حديثاً إلى تُركيا
, نعم لا تستغربوا و هي في بلادنا منذ عام تقريباً , دخلت إلى اﻹنترنت و تحديداً إلى موقع إحدى الشركات التي تُقدم هذه الخدمة فتفاجئت أولاً بالسعر , و هو 26$ لمدة ثلاثة أشهر كفترة تجريبية ! في سوريا دفعنا 300$ في الفترة التجريبية , ثاني شيء فاجئني هو التغطية ! تخيلوا أن تركيا كلها مُغطاة تغطية 3G ! ثالث شيء هو دعمها لخدمات أكثر ! يعني تدعم خدمة Mobile Tv و اﻹتصال المرئي و تستخدم الشريحة كحط عادي ليس فقط للإنترنت ! وقتها لم أستغرب أبداً و لم أتفاجىء أبداً سبب تأخر وصول الخدمة إلى تركيا , فالسبب واضح و هو رغبتهم في تقديم كل شيء دفعة واحدة بعد تجريبه و تجهيزيه 100% , في هذه الحالة بماذا نختلف عنهم ؟ الجواب واضح , ففي بلدنا النقود هو أول همهم و لا شيء غير ذلك ! , و نهب المواطن بشكل علني و دون أي خوف و في النهاية يقولون لك نحن في خدمة المستخدم !!
لن أبتعد عن الخدمات التي تقدمها وزارة اﻹتصالات , و سأتحدث عن خدمات اﻹنترنت , طبعاً في تركيا خدمة ADSL شارفت على اﻹنتهاء و بدأت خدمة VDSL و بأسعار خيالية ! أما عندنا فالحمدلله خدمة ADSL هي حلم كل واحد , و أن تحصل على خط ADSL كأنك تتزوج أو كأنك تتخرج من الجامعة , و حتى لو حصلت على إشتراك لا تفرح كثيراً فالخدمة لن تعمل 24×7 بل ستتوقف كثيراً بحجة أعطال فنية تحت طور الحل , و هكذا هو الحال و من هو المُستفيد اﻷكبر ؟ طبعاً الوزارة و الخاسر هو المواطن !
سنبتعد قليلاً عن حقل اﻹتصالات و نتكلم عن حقل مُبسّط أكثير و أصبح من بديهيات الحياة و ضرورياتها ! الكهرباء ! نعم يا عزيزي فتخيل حتى الكهرباء عندنا تنقطع بحجة التقنين ! و تنقطع كل يوم لمدة ساعتين و المشكلة اﻷكبر أن وقت اﻹنقطاع غير معروف ! فقد تستيقظ صباحاً لتصّلي الفجر فتتفاجىء بعدم وجود كهرباء ! أو حتى الساعة الثامنة صباحاً عندما تستيقظ لتذهب إلى العمل أو الجامعة , فلن تجد كهرباء ياصديقي , أو حتى الساعة الثانية عشر ظهراً , لن تجدي يا سيدتي كهرباء لتطبخي أو حتى لكي تُتابعي أي شيء على التلفاز , و قد تكون من المغضوبين عليهم فتنقطع الكهرباء وقت القيلولة , فتخيل قيلولتك دون أي وسيلة تهوية و تبريد ! و إذا كُنت ترغب ياعزيزي الطالب أن تعود من الجامعة لتدرس قليلاً فالقدر لن يسمح لك و ستجدها هدية ربانية لأن الكهرباء قد تنقطع الساعة السابعة مساءً و طبعاً لن تدرس على ضوء الشمعة لأن عيونك تتحسس و هكذا هو الحال , توقع أن تنقطع الكهرباء في أي وقت , يا ربي لقد أصبحنا في القرن الحادي و العشرين فـ إلى متى سنبقى دون كهرباء ؟ و يقولون لك نحن نُعطي كهرباء لـ لبنان واﻷردن , و لا أدري كيف يُعطونهم و لايوجد إكتفاء ذاتي في البلد !
سأكتفي بهذا القدر حالياً لأني مهما كتبت لن أصف ما وصلوا إليه , أما نحن فكل شخص يُنشىء مشروع همه اﻷول هو النقود و لاشيء سوى ذلك و لا أحد يعمل من أجل مصلحة البلد , و لو أحببتم أسميهم بالواحد و لكن يقول الحديث الشريف, قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة)) , طبعاً للحديث تتمة و لكن هذا ما يهمني اﻵن , كثيراً من الناس تسأل لماذا يضع الشاب نُصب عينيه السفر إلى الخارج , و الجواب بكل بساطة هو عدم وجود حاجياتنا اﻷساسية أو كما يُسميها الكبار عندنا الموضة
و عندما يُسافر الشاب و يرى أين وصلوا ! سيرغب في الذهاب فوراً إلى الخارج و في النهاية تُطلق التسميات العتيدة في بلدنا العتيد
,خائن لبلده و لا خير فيه لبلده و و و …..
و في النهاية لا أدري ماذا أقول و لكن حلوة يا بلدي
تحياتي
فراس















