المدرسة المُحسنية و حركة التشيّع فيها
تُعد مدارس المحُسنية من أشهر المدارس هُنا في دمشق و أنا شخصياً من خريجي هذه المدرسة , قبل أن أبدء بالتدوينة أُريد أن أُخبركم أني أكتب بغض النظر عن ديني و مذهبي ,شخصياً أكره الحديث عن المذاهب بشكل عام لأنه يدعوا إلى التفرقة و بالنسبة لي أنا مُسلم فقط ولا أنتمي لأي مذهب , و لكن الساكت عن الحق شيطان أخرس و أنا أحترم أي إنسان مهما كان إنتماؤه الديني أو الطائفي لأن الإنسان بأخلاقه لا بدينه و حسبه و نسبه .
سأبدء بالحديث عن القصة التي حدثت معي في هذه المدرسة وتحديداً قبل عامين أو ثلاثة أعوام تقريباً : بدأت قصتي عندما حدث لي أمر جعلني أتساءل كثيراً عن الفرق بين الشيعة و السنة و لماذا هذا التعظيم و التهويل الذي نسمع عنه في كل مكان , توجهت إلى أحد زُملائي في الصف و كان هذا الشاب ابن سيد في المذهب الشيعي , و هُنا بدأت الحكاية ! بدايةً طلبت منه أن يتحدث لي عن المذهب بشكل عام و عن كل شيء فيه و بدأ يُحدثني ويضرب لي الأمثال ومن ثم بدأ بتقديم الكُتب لي على أساس أنها إعارة , قرأت الكُتب و تعمقت بالموضوع كثيراً حتى صرت لا أترك صغيرةً ولا كبيرة إلا و سألت عنها , بعدها قال لي أن هذه الكتُب هي هدية لي و سمح لي بالإحتفاظ بها و مازلت حتى الآن أحتفظ بهذه الكتب , مرت الأيام و مازلنا نتحدث أن و هو كثيراً و من ثم بدأ يأخذني معه إلى المقامات الموجودة في سوريا , مثل مقام السيدة زينب رضي الله عنها و مقام السيدة رُقيّة رضي الله عنها , طبعاً هذه الأحداث إمتدت على مدى حوالي أربعة أو خمسة شهور و ظن الكثير من الطلاب في المدرسة أني قد تشيّعت و إنضممت إلى الجماعة كما يُسمونها في المدرسة ! حتى وجدت أن مُعاملة الموجه تغيرت و أصبح ودوداً أكثر في التعامل معي , بعدها بفترة قليلة اتصل بي أحد أصدقائي القُدامى و الذي مرّ بنفس تجربتي أيضاً و ظن الجميع أنه تشيّع و دخل في ملتهم , حتى عينوه كمُراقب لتحركات الطلاب , فقال لي كل الحكاية و هي كالتالي : في المدرسة في كل شعبة يوجد طالب واحد مسؤول عن هذا الموضوع ! نعم لا تستغربوا , و هُناك طالب وحيد يوجهونك إليه بعدما تنتهي و يطمأن قلبهم إنك تشيّعت ليُثبتك و يكون معك دائماً و يوجهك في كل شيء , الغريب أن صديقي الذي أخبرني كان يُراقب الطلاب أمثالي , الذين يتوجهون لأحد زُملائهم ليسؤلونهم عن الموضوع ! و للأسف توجهت أنا إلى أحد الأعضاء المُنظمين و الموظفين إن صحّ التعبير في هذا الموضوع , فالحكاية عبارة عن طالب في كل شعبة يحاول أن يجذب من يستطيع جذبه و أنا أتيت له على قدماي , و في النهاية يتم توجيهه إلى من هو أعلى خبرة و شأن في الموضوع إلى أن تجد أن كُل إداريي المدرسة سعيدون بوجودك على الرغم أنهم كانوا لا يطيقون النظر إليك .
الغريب أني تفاجئت في جامعتي بالعديد من الشُبان الذين عانوا من نفس المُعاناة , حتى أن ظن الجميع في المدرسة أنهم تشيّعوا و لكن في النهاية تحدثوا لي عن القصة بشكل كامل و تفاجئت جداً و تأكدت من كلام صديقي الذي اتصل بي و أخبرني بالقصة كاملة !
هنا لدي سؤال : على الرغم من أن مُحاولات التشيّع ضئيلة جداً في هذه المدرسة (على حسب علمي أنها ضئيلة !) ,هل يجوز أن تحوي مدارسنا على هذا النوع من الحركات ؟ ألا يجب أن يكون هناك من يحاسبهم و يمنع هذه المُحاولات ؟
دُمتم بود .
تحياتي
فراس















