الإسلام و حوار المذاهب

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المذاهب موضوعٌ كثُر الكلام فيه في الآونة الأخيرة و في فترة من الفترات أصبحت كل الأخبار في التلفاز تتحدث عن مشاكل المذاهب الإسلامية و هذا يتّهم هذا و ذاك يتّهم ذاك و الحقيقة ضائعة كالعادة.


في العراق الجريح , بدأت المشاكل بين المذهب الشيعي و المذهب السني , وتفجيرات في المناطق الشيعية و تفجيرات في المناطق السنيّة و وراء هذه التفجيرات مصدر واحد , الجيش الأميركي الذي يجلس هُناك و يتظهار بالوداعة والبراءة و لكن الحقيقة تُظهر غير ذلك , هُم يريدون زرع التفرقة بين المُسلمين أنفسهم , لأنهم يعلموا جيداً مانتيجة وجود خلافات داخلية بين أفراد جماعة واحدة و نحن للأسف مثل الكمبيوترات , تُمرر لنا قيمة ولانعرف هذه القيمة حقيقة أو لا و لكن نذهب فوراً على قسم ردة الفعل و نبدأ بالسب و القذف و اتهام هذا و ذاك دون معرفة الحقيقة أو دون التفكير في حقيقة القيمة التي تُمرر لنا , إعذروني على كلامي البرمجي قليلاً و لكن هذا أبسط مثال , و الغريب جداً مانواجهه اليوم في مُجتمعاتنا ! فمثلاً واجهت عدة مرات نفس الموقف , فبينما أنا موجود في إجتماع عائلي (نسائي ) تجد إحدى النساء تقول اسم فُلانة ثم تقول كنيتها (الشهرة) و تُرفقها بكلمة هذه شيعية أو سنية , في بادء الأمر لم أُعر أي اهتمام لهذه القضية و لكن بعد ذلك وصلت لمرحلة أصبحت أمتلىء(لا أعرف أين تُكتب الهمزة :) ) غضباً و يحمر وجهي وأتمنى أن أقول اخرس للمتكلم لأننا و بكل بساطة تجدنا ندعوا لله تعالى و تقول ((اللهم اقضِ على اليهود و الأمريكان لأنهم يزرعون التفرقة )) و لكن المُضحك أننا نحن من نزرعها دون أن ندري ! نعم نحن من نزرعها , كيف؟ تعالوا نأخذ مثال صغير تجربتي أثناء وجودي في هذا الحديث العائلي , أليس نحن من نُفرّق بأنفسنا ؟ هذا الإمرأة كانت تقول فلانة إضافةً إلى مذهبها و كأن معرفة المذهب سوف يجعلنا نعرف الشخصية المُتحدث عنه :) , و كمثال آخر , موضوع الزواج !!! , أغلب الزيجات تتوقف بسبب أن الزوج من مذهب و الفتاة من مذهب ثاني ! و حقيقةً أضحك كثيراً على هذا الموقف . و في موقف آخر , أسمع كثير من الأشخاص ممن يكفّرون أحد المذاهب !! . لن أتحدث طويلاً عن الأمثلة لأني أعتقد أن المثالين كافيين و لكن دعونا نُناقش الحلول .

الحلول من وجهة نظري موجودة و لكن نحن أغفلنا قلوبنا عنها , تعال معي قليلاً يامن تنطبق عليك أحد صفات أمثلتنا فوق !
يقول الحديث الشريف :عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري و مسلم .

يعني سواءً كان الشخص من المذهب الشيعي أو المذهب السنّي ما الفرق ؟ الإثنين ينطقون الشهادة صح ؟ , و مُحمد صلى الله عليه و سلم هو رسول الله ,صحيح ؟ إيتاء الزكاء موجودة أيضاً , حج البيت الإثنين يحجّون , ورمضان الإثنين يصومونه ,إذاً , يامن تُكفّر أحد المذهبين , على ماذا تعتمد في تكفيرك لهم ؟ رسول الله قال أركان الإسلام الخمس و أنا استعرضت فوق أن المذهبين تتوافر فيهم هذه الأركان , فلماذا التشاطر ؟
قد يقول البعض أن هُناك بعض المُعقدات الخاطئة لدى إحدى المذهبين ,أو هذا المذهب لديه هذه القناعة و هي خاطئة أو ….. إلخ.
و لكن مثلاً البناء السكني ! حتى و لو وجد فيه صدع صغير ولكن في النهاية يبقى بناء و لا نقول عنه بناء ذو صدع , صحيح؟

في النهاية, أعتقد أن المشكلة تكمن فينا , لماذا ؟ لأننا نحن من نضع هذه الفوارق لا أكثر , هُناك فوارق موجودة , أنا لا أقول غير ذلك و لكن نحن من نُضخمها فهذا من عادتنا نحن العرب نُضخم كل الأشياء , لذا أعتقد أنه و من الضروري أن يبدأ كل شخص منا من نفسه , يُراجع حساباته و تفكيراته و وجهات نظره لأنه و من خلال تجربتي و تعمقي في كلا المذهبين وجدت أننا نحن من نُضخم الأشياء و يجب علينا مُراجعة أنفسنا .
و في النهاية أعتذر عن الإطالة و أتمنى أن تكون التعليقات ودية ! و دون التجريح بأحد و يكون التعليق دُبلماسي .

تحياتي
فراس